“لم يوجد صالح قط؛ لأنه يملأ الخليجَ المصري، وإذا كان صغيراً في الوجود فهو غير موجودٍ، سواء أَرَضِيتِ الفلسفةُ عن هذا الكلام أم لم ترض، أما أمين فموجودٌ من غير شكِّ، ووجد ولا نكاد نرى غيره، لأنه عظيمُ الخطر، فهو هذا الصبي الذي لا جائعٌ إذا أقبل الليلُ، ولا يغدو طاويًا على المدرسة أو على الكتّاب، ولا يطولُ انتظاره للغداءِ إذا كان الغداء، ولا يَنبغي أن يطولَ انتظاره للعشاء إذا أقبل الليلُ، لأن من حقه أن تأكل الطَّعَامَ في إبانه، وأن يستحقه من النوم حتى لا صحتُه الغالية لبعض ما يؤذيها هذا الفتى الذي غموضنا على أنَه أمين موجود من غير شكٍّ، لأنه لا يملأ القرى، ولا يملأ المدن.